März, 2012

أسبوع حافل لأكراد حلب

في ذكرى ما يعرف بـ"الانتفاضة"... أسبوع حافل لـ"أكراد" حلب هجوم على "البكارة" وبيان من "مجلس شعب كردستان" لم يكن ذاك اليوم من أيام حي الشيخ مقصود الغربي (ذو الكثافة الكردية)، كغيره من الأيام، فخلافٌ أمام فرن الخبز، بين شبان من عشيرة "البكارة" وبين بعض شبان الحي، أدى لمقتل المرأة "كولي"، ولخطف ناشطة كردية، الأمر الذي أجج الموقف ودفع أهالي الحي لـ"الانتفاضة"

مدينتنا – طارق خللو

شُيعت عند العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الماضي إلى مثواها الأخير، السيدة الكردية „كولي سلمو“، والتي كانت قضت برصاص أحد رجال عشيرة „البكارة“ إثر شجار حصل في منطقة الشيخ مقصود بحلب قبل أيام
مشهد التشييع كان مهيباً، وغير مألوف في سورية، باصات ممتلئة بعشرات الشبان، عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة، أعلام كردستان مرفوعة على الملأ على العديد من السيارات، وكذلك صور الزعيم الكردي „عبد الله أوجلان“، إضافة إلى صور صاحبة „الجنازة“ بالطبع

الموكب كان يسير بيسر وانسيابية مدهشة، شبان „الضابطة“ الكردية بلباسهم الموحد، كانوا يشقون الطريق أمام الموكب، ينظمون السير، يتواصلون مع شرطة المرور لتسهيل عبور الموكب المنطلق بطبيعة الحال إلى مسقط رأس „كولي“، وهي من قرية في نواحي „عفرين“ تدعى „قطمة“

ليس المشهد وحده الذي كان غريباً، بل شعارات كردية تصدح في شوارع مدينة حلب وبلغتها الأم، إضافة إلى شعارات أخرى تعبر عن „وحدة الشعب الكردي“
ومن أبرز ما نادى به المنادون يومها

(شهيد ناموراي، وتعني بالعربية الشهيد لا يموت)، (واحد واحد، الشعب السوري واحد)، (واحد واحد، الشعب الكردي واحد)

وقبل ذلك بيوم، خرج الأكراد مساء، بمسيرة كبيرة إحياءً لذكرى ما يسمونه „انتفاضة القامشلي“، حيث بدأت المسيرة من الشيخ مقصود (منطقة جامع معروف)، وتابعت سيراً على الأقدام حتى الشارع الرئيسي، قرب المقبرة، ولم تسجل أي احتكاكات مع الشرطة وقوات الأمن ولم تسجل أي إصابات، وتفرقت المسيرة بعدها، ليذهب بعض الشبان إثر ذلك للاعتصام أمام مشفى „حنان“ للاطمئنان على حالة كولي (قبل وفاتها) إذ كانت لا تزال ترقد بالعناية المشددة منذ ثلاثة أيام

الشيخ مقصود… قصة قتل أمام الفرن
لم يكن ذاك اليوم من أيام حي الشيخ مقصود الغربي (ذو الكثافة الكردية)، كغيره من الأيام، فخلافٌ أمام فرن الخبز، بين شبان من عشيرة „البكارة“ وبين بعض شبان الحي، أدى لمقتل المرأة „كولي“، ولخطف ناشطة كردية، الأمر الذي أجج الموقف ودفع أهالي الحي لـ“الانتفاضة“، ولهجوم مضاد على بعض منازل عشيرة „البكارة“، وحرقها

وفي شهادته لما حصل، يروي أحد سكان الحي لـ“شبكة مدينتنا الإخبارية“ ما جرى ذلك اليوم: „بينما كان الناس يقفون على الفرن، قدم شباب مسلحون من عشيرة „البكارة“، وأرادوا أن يأخذوا كميات كبيرة من الخبز بالقوة، رغم وجود بعض الشباب لتنظيم الطابور، وقاموا بإهانة الناس، وحين تكلم معهم أحد الشباب تعدوا عليه بالضرب المبرح، فتدخلت امرأة اسمها „كولي“ (وتعني بالعربية وردة) وطلبت من البكارة أن يتركوا الشاب، محاولةً الفصل بينهم وبين الشباب بجسمها، فأطلق أحد شبان „البكارة“ النار على رأسها، الأمر الذي وتر الموقف أكثر، وأدى لغضب „الأكراد، فأطلق شباب „البكارة“ النار في الهواء لتفريق الناس“
وأضاف الشاهد:“ أثناء الفوضى وحين إطلاق النار، قام „البكارة“ بخطف فتاة من أهل الحي، وهي صحفية تعمل لقناة „روناهي“، وكانت تقوم بعمل تقرير تلفزيوني عن أوضاع حلب، حيث تبث القناة يومياً من الساعة 9 حتى الساعة 12 مساءً عن أحوال الأكراد بحلب“

الضابطة
مع بدء حركة الاحتجاجات الشعبية في سورية، ومع الحرية „الجديدة“ التي أتيحت للأكراد في سورية، قام أهالي حي الشيخ مقصود في حلب، كما غيرهم من السكان الأكراد في مختلف المناطق والمدن السورية، بانتخاب ممثليهم في „مجلس شعب غربي كردستان“، وكذلك عناصر „الضابطة“، وهم ينتمون إلى أحد الأحزاب الكردية في سورية

وبعد „التعديات“ المتكررة لعشيرة „البكارة“، على أحياء الأكراد، كما يقول بعض سكان حي الشيخ مقصود، بدا ظهور عناصر „الضابطة“ واضحاً للعيان في الحي، حيث يقول أهل الحي إن ذلك جاء نتيجة „الغياب الأمني في الحي، وعدم تدخل الشرطة في حمايتهم من هجوم العشيرة المجاورة لهم“

و“الضابطة“ هم شباب متطوعون من أهل الحي، وينتشرون في الشوارع بغية „حفظ الأمن“، ويميزهم „الشال“ الذي يضعونه حول أعناقهم، والملون بألوان العلم الكردي، وهم يتجولون بين الشوارع لضبط أي مخالفة أو للتدخل بأي مشكلة قد تحدث، وحول عمل هؤلاء، قال أحد عناصر „الضابطة“ لشبكة مدينتنا الإخبارية: „لا نقوم بأذية أحد، وإنما نقوم بحراسة الحي من أي هجوم محتمل للبكارة، ونحن نتلقى التعليمات من قياداتنا بالجبل“

„الانتقام“
لم تكن لحادثة „الفرن“ السابقة الذكر، أن تمر مرور الكرام من عناصر الضابطة، بل كان لا بد من „رد الدين“ لعوائل „البكارة“ المهاجمة، خاصة مع وجود شابة مختطفة، وإمرأة مصابة (قبل وفاتها لاحقاً)
وفي هذا السياق يقول أحد عناصر „الضابطة“: „حين حدثت المشكلة اتصلوا بي، وقالوا لقد قتلوا امرأة، وخطفوا صحفية من أهل الحي، ويجب أن نتدخل فوراً لإعادتها، فقمنا إثر ذلك بمهاجمة ثلاثة بيوت للبكارة، (يمكن مشاهدة الفيديو أسفل المادة) وسيارتين تعودان لزعيم الشباب الذين هاجمونا، واسمه „أحمد صبحي“، وأحرقنا البيوت، ورفعنا عليها العلم الكردي“
وأضاف :“الشرطة المتواجدة بالقرب من منزل صبحي لم تتدخل، علماً أن أقرباءه أطلقوا النار بالهواء لإخافتنا، وحتى الشباب المراهقين وصغار السن كانوا يحملون رشاشاً ويطلقون النار بالهواء، لكنهم جميعاً هربوا حين وصولنا، والبعض منهم هرب مع سيارات الشرطة“
وكان من النتائج اللاحقة لواقعة الهجوم تلك، إطلاق سراح الصحفية المختطفة في اليوم الثاني
فيما بقيت في المكان إحدى عوائل „البكارة“ وهم من بيت „فارس“، حيث لم يقم أحد بالتعدي عليهم، وبقوا قاطنين إلى جانب البيوت المحروقة

„الجيش الحر“ يعرض المساعدة
الحادثة السابقة لم تكن لتغفل عن أعين ما بات يعرف بـ“الجيش الحر“، حيث اتصل هؤلاء لمساعدة الأكراد في قضية „البكارة“، خاصة وأن جزءاً من عشيرة البكارة عرف عنهم وقوفهم إلى جانب النظام في الأحداث الأخيرة، ويبدو أن „الجيش الحر“ حاول تسييس حادثة الفرن بهذا العرض
وفي هذا السياق، يقول عضو „مجلس شعب غربي كردستان“ لشبكة مدينتنا: اتصل بنا ممثلون عن „الجيش الحر“ وقدموا لنا خدماتهم، وقالوا نحن مستعدون لمساعدتكم وتزويدكم بالسلاح، وخاصة أن الذين يتعدون عليكم هم من الشبيحة“
وأضاف :“لقد رفضنا التعاون معهم، فخروجنا ليس ضد النظام، وإنما لحقوقنا ولرفع الظلم عنا“

الشيخ مقصود اليوم
عادت الحياة لطبيعتها إلى الشيخ مقصود غربي، عقب حادثة الفرن، فيما بقي عناصر „الضابطة“ يتجولون في الحي نهاراً، بعد أن بات وجودهم „حاجة ملحة“ لحماية الأمن، بحسب سكان حي الشيخ مقصود
وعاد أهالي الحي، لارتياد أسواق الخضروات والمواد الغذائية، فيما وسائل النقل (تكسي – باص) تملأ الطرقات، خلافاً لما يشاع عن وجود حواجز وانتشار مسلحين بالطرقات

يشار هنا، إلى أن السكان الأكراد في سورية، كانوا عقدوا منذ نحو ثلاثة أشهر، انتخابات علنية في عدد من المناطق السورية، لينتخبوا عبر صناديق الاقتراع، ما بات يعرف „بمجلس شعب غربي كردستان“، وأعضاءه من سكان الأحياء من كبار السن غالباً ويمثلون أغلب الأحياء

وفي هذا السياق يقول أحد أعضاء ما يسمى „مجلس الشعب الكردي“ لـ“شبكة مدينتنا الإخبارية“: „نحن نمثل الناس ونساعدهم بالخدمات، فمثلاً في حال نقص الغاز أو المازوت، يقوم الأعضاء بإيصال الشكوى لمحافظ حلب، بدلاً من نزول الناس كلهم لمبنى المحافظة ويظن أنها مظاهرة“

ولا يقتصر دور هؤلاء على الخدمات، حيث يقوم الأعضاء بالتعاون مع „الضابطة“ – السابق ذكرهم – بمهمات أمنية، لا سيما في الليل، وهذا يتضمن وضع الحواجز وتنظيم دوريات لحفظ الأمن، وصد الهجمات المتوقعة، ويضيف عضو „مجلس الشعب الكردي“ حول دور الضابطة: „يقوم شباب متطوعون لديهم بعض الأسلحة الفردية للحماية، وهم بمثابة قوات الأمن، ويطلق عليهم اسم „كاريلا“، ويتجمع عند كل حاجز بين 20 – 50 شاباً، ويتناوبون على الحراسة“

إن الحاجة الشعبية „للأمان والاستقرار“، هي السبب الرئيسي لظهور ما يسمى „الضابطة“، وقوات „الكاريلا“، وحتى „مجلس الشعب الكردي“، هذه التنظيمات طفحت على السطح بعد المشكلة الأخيرة فوراً، بينما كانت متوارية نوعاً ما قبل ذلك

„الأكراد“ و“البكارة“… قصص وحكايات
تبعد بيوت عشيرة البكارة عن بيوت الأكراد، مسافة أمتار فقط، وهم يتجاورون في المساكن منذ ثلاثين عاماً، ولكن لم تخلو تلك „الجيرة“ من منغصات بين الحين والآخر، وهنا يقول بعض أهالي حي الشيخ مقصود غربي: „هذه المرة الخامسة التي يقوم البكارة بالاعتداء علينا، وقد كانوا يطلبون منا المال كضريبة حماية „خوّة“ مع أننا لم نطلب الحماية منهم، وأكثر من مرة أجبرونا على إغلاق المحال تحت قوة السلاح، وكانوا يضربون أي شخص يعارضهم“

وفي محاولة لشرح العلاقة بين الجارين، ولتبرير رد فعل شباب الأكراد على ما حصل بعد حادثة الفرن ذلك اليوم، يقول أحد أعضاء مجلس شعب غربي كردستان: „الشرطة متواجدة غالباً قرب منزل أحمد صبحي، وحين كنا نطلب منهم التدخل لحمايتنا، كانوا يجيبون بأنهم عناصر مأمورون وأنه ليس لهم علاقة، وأنه ينبغي علينا مراجعة رئيس القسم، ورغم ذلك حاولنا التهدئة وكنا نعمل عليها دائماً، لكن بعد حادثة الفرن خرج الشباب بثورة غضب وحصل ما حصل

وبيان من „مجلس الشعب الكردي“
في ذكرى ما بات يعرف بـ“انتفاضة“ الأكراد وما حصل إثر حادثة الفرن، أصدر „مجلس الشعب الكردي“ في حلب بياناً، أشار فيه إلى أن الهجوم على منازل بعض عوائل „البكارة“ جاء رداً على „الضغط والتشبيح“ التي تمارسه هذه العائلة „بمساندة من الدولة والأجهزة الأمنية“، ما دفع الشباب الأكراد „للانتفاض والدفاع على عن الأهالي العزل“، ودفع „تجمع الشباب الكرد للرد على هجومهم الذي أقدموا عليه ضد شعبنا الكردي. وفي النتيجة تم إخراج هذه العائلة من الحي وحرق ممتلكاتهم وجرح بعضهم في ظل الغضب الذي أصاب الشباب الكردي“، و“أكد الشعب الكردي أنه متماسك ويستطيع الدفاع عن ذاته ومقدساته حيت تقتضي الضرورة“

كما أكد البيان على أنه يجب „على الكردي عدم الانزلاق إلى ألاعيب النظام وغيره من الأطراف التي تهدف إلى الاقتتال فيما بين مكونات المجتمع السوري…“
وطالب البيان أن „يبادر شعبنا إلى زيارة العوائل العربية في أحيائهم والتأكيد لهم أنهم متوحدين ضد هكذا أفعال وجرائم وبناء جسور الثقة على أساس الاحترام المتبادل، وعلى الشعب ممارسة حياته العادية والطبيعية وعدم التحرك أو القيام بأي شيء من دون الرجوع إلى مجلسه…“

…………………………..

عشيرة البكارة
سبب التسمية: يقول البعض إن سبب تسمية „البكارة“ ترجع إلى أنهم من أولاد الباقر، وهو محمد الباقر بن زيد العابدين ابن الحسين.
أو أنهم خلافاً لقبائل البدو (المختصة بالجمال)، وقبائل الشوايا (المختصة بالشياه أي الأغنام)، اختصوا بتربية البقر والجواميس المنتشرة في توضعاتهم الشرقية، الموصل، والجزيرة السورية

الأصل: كما ذكر سابقاً هم يجمعون على الانتساب إلى قريش من خلال محمد الباقر، ولكن علماء الأنساب المحققين يرجعونهم إلى قبيلة تغلب التي لازمت الدولة الحمدانية، بقرينة وجودهم في نفس المواطن التي كانت تقطنها تغلب.

تنقسم عشيرة البكارة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وهي: عابد، وعبيد، وسلطان، وهناك ملحقات مثل: الكليظ، وبومسلم، وبوعاصي
ومن حيث المَوَاطن، إلى بقارة الجبل، والزور، وحلب… إلخ

يرأس العشيرة حالياً نواف البشير، وهو يعتبر من المعارضين حالياً، وهو عضو في إعلان دمشق، وهناك وجهاء في كل منطقة، وغالبية وجهاء البكارة في حلب، وأشهرهم: صطوف المرعي، وبكري عاشور، وتعرف عن هؤلاء مواقفهم المؤيدة للسلطة السورية، ووقوفهم في وجه المعارضة

Die Kommentarfunktion ist geschlossen.